المامقاني

442

غاية الآمال ( ط . ق )

عن ملك المالك لعدم دليل على كون الغوص من المملكات إلى أن قال فان جبرناها بالإجماع والشهرة المنقولين والا ففي العمل بها لما من قصور المستند والمخالفة للأصل منه مضى إليه الإشارة مناقشة كما هو ظاهر الماتن هنا وفي ( الشرائع ) وصريح جماعة واختلفوا في تنزيلها فأبو العباس في مقتصرة نزله على ما ذكره الحلَّي من التقييد بصورة الياس وآخرون نزلوه على صورة الإعراض عنها كما في المحقرات التي يعرض عنها كما لو احتطب المسافر وخبريّة أو طبخ ثم ترك الباقي معرضا عنه فإنه يجوز لغيره أخذه وهم بين مطلق لحصول الملك للآخذ باعراض المالك ومقيد له بكونه في المهلكة وبعد الاجتهاد في الغوص والتفتيش واما لو خلى عن المهلكة أو لم يبالغ في التفتيش فإنه لا يخرج عن الملك وفي الجميع نظر لعدم قيام دليل على جواز تملك الأموال بيأس أربابها وأعراضها عنها ( مطلقا ) أي تفتيش المالك في تحصيل ماله منه نعم غاية الأمر إفادة الإباحة هذا ما أهمنا من كلامه ( رحمه الله ) وقال ( رحمه الله ) في باب الصّرف بعد البحث عن وجوب التصدق بتراب الصياغة وفروعه كل ذا إذا لم يعلم أعراض المالك عنه والا قالوا جاز التملك له والتصرف من دون تصدق عن الصاحب فإن كان إجماع والا فللنظر فيه مجال حيث لم ينهض حجة على انتقال المالك وجواز التصرف بمجرد نية الاعراض مضافا إلى إطلاق الخبرين بالتصدق فتأمل انتهى فهذان المذهبان مع اشتراكهما في إفادة الاعراض للإباحة المالكية يفترقان في جواز تملك المحيز وعدم جوازه فالأوّل للأوّل والثاني للثاني ومنهم من يقوله بأن الاعراض لا يفيد التمليك ولا الإخراج عن ملك المعرض حتى يلحق المال بالمباحات الأصلية ويفيد الإباحة الإلهية لا الإباحة من جانب المالك حتى يصحّ له الرجوع مع بقاء العين وانما يحصل الملك بالحيازة بعد الاعراض فما لم يتحقق الحيازة لم يتحقق الخروج عن ملك المعرض ولا الإباحة المالكية ولا ملك المحيز ولكن بعد تحقق الحيازة يتحقق ملك المحيز وليس ذلك في الشرع عادم النظير لان ما دون الدرهم من اللقطة بناء على أقوى الوجوه فيه لا يملك الا بالقصد إلى تملكه مع أنه قبل التملك باق على ملك مالكه غير خارج عنه ولا ملحق بالمباحات الأصلية وليس هناك إباحة من جانب المالك غاية ما هناك ان المالك الحقيقي جعل القصد إلى التملك هناك سببا لانتقال المال من المالك إلى المحيز وكذلك الحال فيما زاد على الدّرهم من اللقطة بناء على ما ذهب إليه جماعة من الأساطين من أنها ان كانت مما يبقى كالثياب والأمتعة والأثمان ونحوها عرفها حولا ثم هو مخير بين تملكها وعليه ضمانها وبين الصدقة بها عن مالكها ولكن لو حضر المالك وكره الصدقة لزم الملتقط ضمانها اما مثلا واما قيمة وبين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان إلا بتعدد أو تفريط ونحوهما في مدّة الحول وذلك لأنها إلى زمان التملك باقية على ملك مالكها وبالتملك يدخل تحت ملك الملتقط وان شئت قلت إن جواز التملك ( حينئذ ) مستند إلى أذن في الحيازة من جانب المالك الحقيقي من دون تأثيره لحوق المال بالمباحات الأصلية والظاهر أن هذا القول هو الذي أراده العلامة ( رحمه الله ) بقوله في ذيل عبارته المتقدمة لأن الحق والملك لا يزولان بالإعراض بل به وباستيلاء لغير عليه فإذا لم يحصل الثاني ونبت الحب حتى صار زرعا ينتفع به لم يكن من جملة ما مثل به من الشيء التافه والنوى ولهذا لو نبت نواة سقطت من انسان في أرض مباحة أو مملوكة ثم صارت نخلة ولم يستول عليها غيره فإن النخلة تكون ملك صاحب النواة قطعا انتهى ثم إن جميع ما ذكرناه انّما هو بالنسبة إلى حال الاعراض بنفسه قبل انضمام حيازة المخير إليه واما بالنسبة إلى ما بعد الحيازة فالذي وجدناه في كلماتهم أقوال أحدها الملك اللازم وهو ظاهر ما حكيناه عن مزارعة التذكرة وظاهر الفاضل القمي ( رحمه الله ) لان عنوان كلامه وان كان في الحبوب السّاقطة وقت الحصاد بحيث أعرض عنها المالك الا ان تمسّكه في أثناء الكلام بخبري السّفينة ولقطة البعير وقوله لا يبقى مجال للتأمل في ترجيح الخروج عن الملك بسبب الاعراض يدل على تعميم الحكم بالنسبة إلى جميع موارد الاعراض ويظهر من المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) الميل إليه لكن مع قيد الياس حيث إنه بعد ما حكى عن الدروس القول بالملك اللازم قال ولعلّ دليله الاعراض والخروج عن ملكه ودخوله ثانيا يحتاج إلى دليل ولعله لا نزاع في خروجه ثم ساق الاخبار وانما لم نسب هذا القول إلى الدروس لان كلامه مبنى على محض الياس في مقابل الاعراض وان من نسب إليه في مسئلتي السفينة والبعير الاعراض فقد اشتبه عليه الأمر ولما كان الميل من المحقق المذكور مبنيّا على زعمه انّه من الاعراض صحّ ان ننسب إليه القول في الاعراض غاية ما في الباب انه في نظره مقيّد باليأس ثانيها الملك المتزلزل فيجوز للمعرض الرجوع إلى المال ما دامت عينه باقية وهو الذي استفدناه من مجموع كلمات ( المسالك ) بل يكفي في إفادته كلامه الأخير ثالثها التفصيل بين ما لو كان المال المعرض عنه في مهلكة ووقع الحيازة بعد اجتهاد المالك في الغوص عليه والتفتيش عنه وبين ما لم يكن في المهلكة أو لم يبالغ المالك في التفتيش عنه فيملك المحيز في الأوّل دون غيره وقد عرفت حكاية هذا القول في كلام صاحب الرّياض ( رحمه الله ) و ( الظاهر ) ان صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أخذ منه حيث قال وعن أخر اعتبار كون المعرض عنه في مهلكة ويحتاج الاستيلاء عليه إلى الاجتهاد كغوص وتفتيش ونحوهما في حصول التملك به انتهى وان كانت عبارته ربما توهّم خلاف المقصود رابعها الإباحة من جانب المالك فلا يملك المحيز ذلك المال الذي أعرض عنه صاحبه بالحيازة وانّما يباح له التّصرف كما قبل الحيازة وهذا هو الذي ذهب إليه صاحب الرياض ( رحمه الله ) نعم في كلامه ما يدلّ على أن جواز التملك في المحقرات مسلم فإنّه وان عبّر بجواز الأخذ للغير الا انّه لما ذكره في توجيه الخبر المحكوم فيه بالملك دلّ على أن المراد جواز الأخذ بعنوان الملك الا ترى انّه ( رحمه الله ) قال وآخرون نزلوه على صورة الإعراض عنها كما في المحقرات التي ( انتهى ) فيكون المنع عنده مختصا بغير المحقرات حجّة القول الأوّل وجوه تضمنها كلام الفاضل القمي ( رحمه الله ) فينبغي ان نأتي به بعينه لعلَّه يفيد بصيرة لمن نظر فيه وذلك انّه سئل ( رحمه الله ) عن انّه قد يسقط بعض السنابل على الأرض فيتفرق حباتها ويجتهد المالك أو عامله في أخذها وجمعها ويبقى بعد ذلك شيء من الحبات يعرض عنه المالك فهل يجوز لغيره حيازتها وعلى تقدير الجواز فلو حازه غيره بقصد التملك فهل يجوز للمالك استرداده منه مع بقاء عينه ولو استتر بعض تلك الحبات بعد أعرض المالك في شعوب الأرض وحازها رجل وسقيها حتى نبتت أو نزل عليها الغيث فنبتت ثم حازها رجل بقصد التملك فرباها وحصل منها غلة فهل تكون الغلة ملكا للمحيز أو لمالك الحبات وهل يتفاوت في ذلك كون الأرض لصاحب البذر أو مغصوبة أم لا فأجاب ( رحمه الله ) ان خيارة الحبات والسّنابل المعرض عنها جائزة ( ظاهر ) ولو كانت الحيازة بقصد التملك فالأظهر انّها تصير ماله ولا يجوز للمالك استردادها حتى مع بقاء العين ( صح ) واما الزرع الحاصل منها فهو